الشيخ محمد علي الأنصاري

447

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

أبي محمّد يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة ، فقال حينئذٍ : إذا شئت - جعلني اللّه فداك - ثمّ قال لحجّابه : خذوا به خلف السماطين حتّى لا يراه هذا - يعني الموفّق - فقام وقام أبي وعانقه ومضى . فقلت لحجّاب أبي وغلمانه : ويلكم من هذا الذي كنّيتموه على أبي ، وفعل به أبي هذا الفعل ؟ فقالوا : هذا علويٌّ يقال له : الحسن بن عليّ ، يعرف بابن الرضا ، فازددت تعجّباً ولم أزل يومي ذلك قلقاً متفكّراً في أمره وأمر أبي وما رأيت فيه ، حتّى كان الليل وكانت عادته أن يصلّي العتمة ثمّ يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات ، وما يرفعه إلى السلطان ، فلمّا صلّى وجلس ، جئت فجلست بين يديه وليس عنده أحد فقال لي : يا أحمد ، لك حاجة ؟ قلت : نعم يا أبه ، من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل وفديته بنفسك وأبويك ؟ فقال : يا بنيّ ، ذاك إمام الرافضة ، ذاك الحسن بن عليّ ، المعروف بابن الرضا ، فسكت ساعة ، ثمّ قال : يا بني ، لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العبّاس ، ما استحقّها أحد من بني هاشم غير هذا ، وإنّ هذا ليستحقّها في فضله وعفافه ، وهديه ، وصيانته ، وزهده ، وعبادته ، وجميل أخلاقه وصلاحه . ولو رأيت أباه رأيت رجلًا جزلًا ، نبيلًا ، فاضلًا . فازددت قلقاً وتفكّراً وغيظاً على أبي وما سمعت منه ، واستزدته في فعله وقوله فيه ما قال ، فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلّاالسؤال عن خبره والبحث عن أمره ، فما سألت أحداً من بني هاشم والقوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلّاوجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحلّ الرفيع ، والقول الجميل ، والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه ، فعظم قدره عندي ؛ إذ لم أر له وليّاً ولا عدوّاً إلّاوهو